ادورد فنديك
57
إكتفاء القنوع بما هو مطبوع
على حروف الهجاء سماه معجم البلدان . وياقوت هذا هو خاتمة العظماء من أهل الجغرافيا ممن صنفوا في اللغة العربية . وأبواه يونانيان أسر في صباه وأخذ إلى بغداد فاشتراه تاجر وعلمه وهذبه ثم كلفه بالسياحات البعيدة في شؤون التجارة . ثم انفصل ياقوت سنة 591 ه سنة 1194 م عن مولاه ومن شدة فقره كان ينسخ الكتب بالأجرة ثم أخذ يتجر فيها مع مداومته على التأليف وحيث إن رحلاته السابقة شوّقته إلى العلم باشر سنة 610 ه سنة 1213 م سياحته العظمى في طلب المعارف وما زال يتغرّب حتى وصل إلى ما وراء النهر لكنه اقتصر عن زيادة المغول خوفا من غزوات المغول وذلك سنة 617 ه سنة 1220 م . وفي أثناء هذه الرحلات في دور الاسلام الواقعة في غربي آسيا استعان مدة ثلاث سنين المكاتب العظيمة الموجودة يومئذ في مدينة مرو واخذ منها معلومات كثيرة هدرجها فيما بعد في مصنفاته التي انجزها بعد رجوعه في مدينتي الموصل وحلب أي بين سنة 620 ه سنة 1223 م وسنة 625 ه سنة 1227 م وذلك بمساعدة الوزير السياسي والمؤرخ البارع ابن القفطي الذي سيذكر في آخر هذه الترجمة وتوفي ياقوت سنة 627 ه سنة 1229 م بالقرب من حلب . وطبع كتابه المسمى بمعجم البلدان في 6 ج في لا يبسك من 1866 إلى 1873 م . وطبع كتابه المسمى بالمشترك وضعا والمفترق صقعا في غوتنغن سنة 1846 م وكلاهما باعتناء العلامة الألماني ووستنفلد . ووجد الباحث ايثه سنة 1889 م في مكتبة اوكسفورد نسخة خط يد من كتاب ياقوت في تاريخ الآداب وتراجم المؤلفين المسمى بمعجم الأدباء ولم تزل هذه النسخة غير مطبوعة ويا حبذا لو اهتم أهل الفضل بنشرها مطبوعة . وحيث اننا ذكرنا مودة ابن القفطي لياقوت فلنذكر هنا ترجمة ذلك الأمير المؤرخ وجاز تحشيتها بين أهل الجغرافية وان كان يعد بين المؤرخين وذلك لان مؤلفاته لم يطبع منها شيء فلا يعود يستدعينا الامر لذكره عندما نصل إلى فقرة كتب التاريخ فإذا نقول : كان ابن القفطي صديق ياقوت الحموي . وهو جمال الدين أبو الحسن علي ابن يوسف بن القفطي المؤرخ ولد سنة 568 ه 1172 م وأصله من عشيرة من أهل اكتفاء القنوع - ( 8 )